مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
320
تفسير مقتنيات الدرر
معه في السفينة بأن يزودون في الدنيا ويكثرون كالأوّل . قوله : * ( [ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ] ) * أي من نسلهم سنمتّعهم في الدنيا بضروب النعم فيكفرون ونهلكهم * ( [ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ ] ) * بعد الهلاك بسبب كفرهم * ( [ عَذابٌ ] ) * مولم . وإنّما ارتفع في قوله « وأمم » لأنّه استأنف الإخبار عنهم . ثمّ أشار سبحانه بقوله : [ سورة هود ( 11 ) : آية 49 ] تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) فأشار وقال : تلك الأنباء من أخبار ما غاب عنك معرفتها . ولو قال ذلك بالتذكير جاز لأنّ المصادر يكنى عنها بالتذكير والتأنيث يقال : قدوم فلان فرحت بها وفرحت به أي بقدمته وبقدومه وهذه الأخبار الَّتي أخبرناكها لم تكن تعلم وكذلك قومك لم يكونوا يعلمون من قبل إيحائنا لأنّهم لم يكونوا أهل كتاب وسرّ من قبل هذا القرآن . * ( [ فَاصْبِرْ ] ) * على القيام بأمر اللَّه وعلى أذى قومك يا محمّد صلى اللَّه عليه وآله كما صبر نوح على أذى قومه . وهذا أحد الوجوه الَّتي لأجلها كرّر اللَّه قصص الأنبياء ليصبر النبيّ صلى اللَّه عليه وآله على ما يقاسي من الكفّار والجهلة * ( [ إِنَّ الْعاقِبَةَ ] ) * المحمودة والنصرة * ( [ لِلْمُتَّقِينَ ] ) * كما كانت لنوح . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 50 إلى 55 ] وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه َ ما لَكُمْ مِنْ إِله ٍ غَيْرُه ُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ( 50 ) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه ِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّه َ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِه ِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) هذا هو القصّة الثانية في هذه السورة عطف إلى قوله : « ولقد أرسلنا نوحا » أي ولقد أرسلنا * ( [ إِلى ] ) * قوم عاد أخاهم في النسب لا في الدين * ( [ هُوداً ] ) * لأنّ هود كان رجلا من قبيلة عاد وهي قبيلة من العرب وكانوا بناحية اليمن ، وهذه العبارة مصطلحة يقال : يا أخا تميم ، ويا أخا سليم .